عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
28
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وأوصى إبراهيم الإمام أبا مسلم الوصيّة المشهورة التي ذكرها كثيرٌ من المؤرخين حيث قال له : « يا عبد الرحمن إنّك رجل منّا أهل البيت فاحتفظ وصيّتي ، وانظر هذا الحىّ من اليمن فأكرمهم وحلَّ بين أظهرهم فإنّ الله لا يتمّ هذا الأمر إلّا بهم ، وانظر هذا الحىّ من ربيعة فاتهمهم في أمرهم ، وانظر هذا الحىّ من مضر فإنّهم العدوّ القريب الدار فاقتل من شككت فيه ومن كان في أمره شبهة ومن وقع في نفسك منه شئ وإن استطعت ألّا تدعَ بخراسان لساناً عربيّاً فافعل فأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتّهمه فاقتله ولا تخالف هذا الشيخ ] سليمان بن كثير [ ولا تعصِه وإن أشكل عليك أمرٌ فاكتف به منّي » . « 1 » لكنّ النقباء الأوائل الذين قاموا بأمر الدعوة لمحمد بن علي كان أكثرهم من العناصر العربية الذين كانوا يسكنون في خراسان ، ممّا يشك في مدى صحة هذه الوصية إذ لا يمكن أن تقوم الدعوة على يد العناصر العربية ويوصي إبراهيم الإمام أبا مسلم بالقضاء على العرب في خراسان . لقد تسلّم أبو مسلم الخراساني زمام الدعوة فبدأ مرحلة جديدة من مراحل الكفاح من أجل ترسيخ الدعوة والقضاء على الدولة الأموية في خراسان حيث ذكر الطبري في أحداث سنة 129 ه أنّه « لم يزل أبو مسلم يختلف إلى خراسان حتى وقعت العصبية بها ، فلمّا اضطرب الحبل كتب سليمان بن كثير إلى أبي سلمة الخلال يسأله أن يكتب إلى إبراهيم يسأله أن يوجّه رجلًا من أهل بيته فكتب أبو سلمة إلى إبراهيم فبعث أبا مسلم » . « 2 » شعر العباسيون من خلال الأحداث التي وقعت أنّ الدعوة وصلت إلى مرحلة متقدمة وأنّه حان الوقت للإعلان بالثورة ، كما أنّهم شعروا بأن الأحوال السياسية والاجتماعية في الأنحاء المختلفة تساعدهم على ذلك « فأرسل في سنة 129 ه كتاباً إلى أبي مسلم مع رايتين أحدهما سمّى اللواء والآخر الطلّ أو الظلّ في روايات أخرى » . « 3 » وأمره أن يظهر الدعوة أن يوجه إليه
--> ( 1 ) - الخضري ، ص 22 - 23 . ( 2 ) - الطبري ، ج - 7 ص 353 . ( 3 ) - السابق ، ج - 6 ص 26 .